الإمارات تحول جودة الحياة إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والعقاري
يسهم تركيز أبوظبي على الأمن والبنية التحتية والتخطيط العمراني وجودة الحياة في تعزيز ثقة المستثمرين، مع وصول قيمة التصرفات العقارية إلى 117 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2026.

تواصل دولة الإمارات ترسيخ جودة الحياة كعنصر أساسي في استراتيجيتها الاقتصادية طويلة المدى، من خلال الاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة والأمن والتنقل والتخطيط العمراني، بما يسهم في توفير بيئة جاذبة للسكان والشركات ورؤوس الأموال الدولية.
وقد برز هذا التوجه خلال معرض لايفكس 2026 في أبوظبي، الذي استقطب نحو 26,500 زائر من 50 دولة، من بينهم أكثر من 1,500 مستثمر. واختتم المعرض أعماله بالإعلان عن أكثر من 50 اتفاقية ومبادرة تتجاوز قيمتها 150 مليار درهم، ما يعكس استمرار الثقة في مستقبل التنمية الاقتصادية والعمرانية في أبوظبي ودولة الإمارات.
ويشكل الأمن أحد أبرز مقومات هذه البيئة، حيث حافظت أبوظبي في عام 2026 على تصنيفها كأكثر مدن العالم أمانا للعام العاشر على التوالي وفقا لمؤشر نومبيو، فيما أظهرت نتائج مؤسسة غالوب أن 90% من الأشخاص في دولة الإمارات يشعرون بالأمان عند المشي بمفردهم ليلا.
وفي الوقت نفسه، تواصل أبوظبي دمج معايير جودة الحياة ضمن استراتيجيات التطوير العمراني. فقد أطلقت دائرة البلديات والنقل إطار عمل قابلية العيش من خلال التصميم في عام 2026، والذي يركز على سهولة المشي وإمكانية الوصول والتنقل والمساحات العامة وجودة التصميم الحضري في المشاريع الكبرى التي تستوعب أكثر من 2,000 شخص.
كما توجه الإمارة استثمارات كبيرة نحو تطوير المرافق والبنية التحتية المجتمعية، حيث أسهم أكثر من 60 مشروعا بقيمة 12 مليار درهم في دعم استراتيجية أبوظبي لجودة الحياة، شملت أكثر من 200 حديقة وملعب رياضي، و24 مدرسة، و21 مسجدا، و28 مجلسا مجتمعيا، إلى جانب نحو 120 كيلومترا من مسارات المشي و283 كيلومترا من مسارات الدراجات الهوائية. كما تم تخصيص 42 مليار درهم إضافية لتوسيع نطاق الاستراتيجية.
وينعكس هذا التقدم أيضا على أداء السوق العقاري في أبوظبي، حيث بلغت قيمة التصرفات العقارية خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 117 مليار درهم، بنمو سنوي قدره 112%. كما وصلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع العقاري إلى 13.8 مليار درهم، بمشاركة مستثمرين من 116 جنسية.
وبلغت قيمة مبيعات الوحدات السكنية وحدها 70.4 مليار درهم، فيما سجلت الإمارة نحو 233,000 عقد إيجار سكني نشط بقيمة إجمالية بلغت 9.3 مليار درهم.
وإلى جانب التطوير العمراني، تواصل أبوظبي تعزيز منظومتها العقارية من خلال التحول الرقمي والشفافية التنظيمية والابتكار. وأصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العقارية والتنقل الذكي والتخطيط الرقمي والخدمات القائمة على تحليل البيانات جزءا متزايد الأهمية في تطوير المدن والمجتمعات وإدارتها.
ويعكس هذا التحول أن جودة الحياة لم تعد مجرد هدف اجتماعي في دولة الإمارات، بل أصبحت ميزة تنافسية رئيسية تدعم النمو الاقتصادي والاستثماري. فمن خلال الجمع بين الأمن والبنية التحتية والخدمات والمجتمعات المستدامة والبيئة الاستثمارية الشفافة، تواصل الدولة تعزيز قدرتها على استقطاب الكفاءات وتشجيع الإقامة طويلة الأمد ودعم النمو المستمر في القطاعين الاقتصادي والعقاري.



